قطب الدين الراوندي
151
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وروي « ولو شئت لاهتديت إلى هذا العسل المصفى ولباب هذا البر المربى ( 1 ) فضربت هذا بذاك حتى تنضجه وقوده » . والجشع : أشد الحرص . وروي : ولعل بالمدينة يتيما يتضور من سغبه أأبيت مبطانا وحولي بطون غرثى إذا يحضرني في القيامة دهم من ذكر وأنثى . وقوله « بطون غرثى » على الإضافة في هذه الرواية أحسن ، وعلى الرواية التي في الكتاب على الصفة والتنوين . والقد : جلد وكانت العرب تحرقه في الجدب ويأكلونه . وجشوبة العيش : غلظه وخشونته . وقوله « وما خلقت ليشغلني أكل الطيبات كالبهيمة المربوطة أو المرسلة » اللام في ليشغلني لام الغرض ، والكاف في كالبهيمة محله النصب ، لأنه صفة مصدر محذوف ، أي لم أخلق خلقة مثل خلقة البهيمة ، سواء كانت مربوطة أو مرسلة ، فالأولى همتها ما يطرح إليها من العلف . واشتغال الناقة تقممها ، أي جمعها النبات في المرعى . بقمتها ( 2 ) أي بشفتها ، يقال : قمت الشاة من الأرض وأقمت : أكلت من القمة ، ثم يستعار فيقال « اقتم الرجل ما على الخوان » إذا أكله كله . وروي « تقمصها » من القماص ، وهو رفع اليدين نشاطا ، وبالميمن أحسن . وتكترش : أي تجمع في الكرش ، وهو لكل مجتر بمنزلة المعدة للناس . ويلهو : يغفل . وسدى : مهملا . والعابث : اللاعب . واعتسف : أخذ على غير الطريق . والمتاهة : التحير . والعذي بالتسكين : الزرع لا يسقيه إلا ماء المطر .
--> ( 1 ) في د وهامش م : المنقى . ( 2 ) في اللسان . والمقمة : مرمة الشاة تلف بها ما أصابت على وجه الأرض وتأكله . ابن الاعرابي : للغنم مقام واحدتها مقمة . وللخيل الجحافل ، وهي الشفة للانسان .